حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

موقع الشاعرالدكتور حسام الدين خلاصي
هنا محبتي واستضافتي لكم على جناح الكلمات

ملف: أبريل 2008

29/01/2008 GMT 1

المواطن

eddin59 @ 08:01

أسدلت ُ الستائرَ
أطفأت ُ الأنوار َ
أغمضت ُ عيناي َ
الظلام ُ دامس ٌ
أنا مثل ُ الأعمى

سددت ُ أذناي
بقطعة ِ فلين ٍ
وفوق الفلين ِ قطن ٌ وزيت ْ
أنا الآن مثل ُ الأصم ِ

أغلقت ُ فمي
بقماشة ٍ مبللة ٍ بخل ٍ بعلقم ْ
ولصقت ُ فوق َ فمي
قطعة َ جلد ٍ
أنا مثل ُ الأبكم ِ


ودسست ُ أنفي
في التراب ِ المبلل ِ
أنا لا أشم ُ

كبلت ُ يداي
بحبل ٍ بجنزير ٍ ثخين ٍ
وشبكت ُ أصابعي
وقدماي
كالموثوقةٌِ إلى شجرة ْ

آه ... آه
أنا الآن
أعرف .. أدرك
كيف يحس المواطن

د .حسام الدين خلاصي
29/1/2008

26/01/2008 GMT 1

توقعات

eddin59 @ 13:54

توقعت ُ أن البحر أزرق
وأن الشعر َ أسود
أن أمي هي العذراء ُ
وأن أبي هو المخلص ُ

توقعت ُ أن الأصدقاء َ
لهم نفس الدرب ِ
وأن الرجال َ هم العـَصب
وأن النساء َ هن الـدم
أن الأطفال َ نسائم للعشاق ِ
وأن الأحبة َ لا يتلاقون خلسة ً

توقعت ُ أنكم هنا
حولي .. أمامي .. فوقي ... تحتي
أني محاط ٌ بكم
أن سيد الكون هو الهدوء
توقعت ُ
أن الحب َ إكسير للكسير
وأن قلبك ِ يتسع لتوقعاتي

توقعت ُ أننا كثـُرٌ
أكثر من النمل ِ
من النحل ِ
بل مثل النمل ِ والنحل ِ

توقعت ُ
أنهم سيمضون
وأن التاريخ سيحرق ُ أوراقهم
وأن أطفالنا للخلود ِ

وبالرغم من كل توقعاتي
ما هطل َ المطرُ
ولا أثلجت ولا أرعدت
لا برق و لا غيم

بالرغم من كل توقعاتي
لم أدرك
أن السنجاب سام ٌ
وأن الأشجارَ
تحب ُ حبل َ المشانق ِ
أن مياه َ النهر مالحة ٌ
وأن الأسماك تطير
طعنت في الظهر وكفى

قد درست حركة التاريخ ِ
وتصفحت ُ كل المراجع ِ
و لم أدرك
أن التوقعات ُ من أمراض ِ العصر ِ
وأن السادة َ أولادَ السادة ِ
فوق كل ِ التوقعات ِ
وأنهم سبقوا كل الاحتمالات
لا تطالهم عين ُ الحسد ُ
ولا مقص ُ الرقيب

إني إذا ما تراجعت ُ
فهي ليست من الخيانة ِ
التراجع ُ وحده
من علم التوقعات
هو من أمراض العصر
وبما أني لست من أولاد السادة
ولست سيداً
فأنا أتراجع
وأتفنن في التراجع ِ
أتراجع حتى القبر ِ
هناك مكاني
هناك المأوى
هناك مكاني
طالما كنت حيا ً

د .حسام الدين خلاصي
26/1/2008

17/01/2008 GMT 1

أنا والوقت خصمان منذ الآن

eddin59 @ 14:53


Created by Crazyprofile.com

سأصفك ِ ثم أرحل

eddin59 @ 14:45

سأصفك ِ ثم أرحل ُ
سأرسمكِ ثم أمضي
فاقبليني في جنة ِ المؤمنين

لكِ أصابعٌُ تهذي
تـُرَنـِحُ أوتارَ الكمان ِ
وتعصِرُ العنب َ خمراً
للشاربين َ والعُبادِ

لك فم ٌ مثل عُش ِ العصفور ِ
لا يغادره ُ الذائق ُ
حتى يعود َ خوفاً من صقر ٍ

لك ِ أنف ٌ كجبال ِ ضيعتي
لا أمل ُ من تسلقه ِ بناظري
يلمع ُ كقطرة ِ العسل ِ
محمرٌ مثل َ وردةِ الشام ِ

لك ِ عيون ٌ كالمغارة ِ
لا يدخلها من يخشاها
كرضيعين لأم ٍ
تحارُ لمن تقطر ُ حليبها

لك ِشَعرٌ ما مثلهُ مخملٌ
ولا عجمي ٌ نـَسج مثلهُ
هو الليل الحالك ُ
لا ينيره ُ إلا لمسات ُ المحبين َ

والحاجبين ِ مؤامرة ٌ
مزدوجة ُ المعنى
مقصلتان ِ بلا رحمة ْ

الرقبة ُ سهل ٌ
لخرفان الشرق ِ
وماعز ِ الجنوب ِ
وللراغبين تلقي الشمسَ
في يوم ٍ بارد

أذنان ِ كالزمُرد ِ
والعقيق ِ
كأنهما قرطان ِ
على صورة أذنين

نهداك ِ شموخ ُ البلح ِ
وصرير الريح ِ
وأعاصير َ الجنوب ِ
تبدأ ُ منهما الحياة ُ
وعندها تنتهي

الخصر ُ مسرح ٌ
ولا يتقن الوقوفَ على المسرح ِ
إلا عتاة ُ التمثيل ِ
هو أعشاب ُ البحر والسهل ِ
مشدود ٌ كسرج ِ مهر ٍ

قدمِ ٌ مثل َ شمعدان ٍ
تحترق ُ شموعه ُ
ويبقى الشمعدان

الركبة ُ مثل َ حجر ِ الرحى
تطحن ُ وتطحن ُ وتطحن ْ
وأنا حب ُ القمح ِ

كل ُ شيء ٍ فيك ِ يـُغويني
يسحرني
يجعلني أذوب ُ
كصابونة ٍ من زيت ِ الغار ِ
كبوظة ٍ مثلجة ٍ
في فم ِ ابنة ِ الجيران ِ

هاقد أكملت ُ وصفك ِ
بما يتيح ُ لي القانون
وما خفي أعظم

د .حسام الدين خلاصي
/17/1/2008

15/01/2008 GMT 1

هكذا ببساطة

eddin59 @ 09:51

هكذا ببساطة
ومنذ ولدتُ أحببتكَ
وجدتك َ حاضراً
حول حلمة َ الثدي المكور ِ
تحت أصابع أبي
في الصف الأول
قرب المدفأة على المقعد الثاني
وجدتكَ حاضراً
في كتب ِ القراءة ِ والحساب
في الدروب الترابية ِ
على أزهار ِ الليلك ِ والرمان
من خلال مياه النبع ِ والبستان
في تنور جدتي
وعكاز خالي
كنت لي في كل ِ مكان
في أغاني فيروز
في نزق ِ الرحابنة
في تعنت الطيور ِ المهاجرة
على رغوة ِ الفنجان
وجدتك َ حاضراً
في غناء ِ الصبايا
ودبكات ِ الرجال ِ
في التكايا والمزارات
في لقمة الطعام ِ ساعة الحصاد
تحت بلوطة ٍ هرمة ٍ
في حبات اللؤلؤ والتراب
سعدت ُ بك َ
كطائرة ٍ ورقية ٍ
في جولة ِ حقل ٍ صيفية
كقطعة ِ حلوى في العيد
ومضيت ُ أحبك َ
لأني منذ ُ ولدتُ
أحببتك َ هكذا ببساطة
واليوم ألمي وهرمي
وإنحاء ُ الظهر ِ
وابتعادي عن المكان
سببٌ لفقد ِ التوازن ِ والنسيان
عد إلي ِّ
انسكب فوقي كالحليب
مرغني فوق التراب
احملني فوق السحاب
أنبت ْ فوق جلدي غابةً
وقلبني بشدة ٍ
كما تقرأ الصبية
قبل امتحانها الكتابْ

إني أحبك َ
وما عدت أقوى إلا على نطقها
إني احبك َ
والزلازل تحاصرني
والغول ُ يركض ُ خلفي
والتمساح ُ والغبار ُ
إني أحبك َ
فلا تتركني
إني أحبك َ يا وطني

د .حسام الدين خلاصي
15/1/2008

08/01/2008 GMT 1

ذات صبح

eddin59 @ 09:48

ذات صبح ٍ ثم ذات صبح ِ
وغفوة العين ِ ووخز ُ رمح ٍ
ثم استيقاظ مرير بعد سهر ٍ
فأرى في المرآة قبحي

على كفي تجاعيد
على خدي تجاعيد
على الأرض ِ
على الرغيف ِ
على ابتسامتك ِ
تجاعيد
وبمرسوم جمهوري ٍ اليومُ عيد

فقط أصابعي تشهد على أحرفي
ولا أحد غيرها يشهدْ
إذاً أنا وحدي
وعيوني ترى داخلي
أنظر للخلف
فأرى الجمجمة
دم ٌ وعظم ٌ ونخاع
هكذا أبدو من داخلي
عتمة ٌ وفراغ

كان الطريق باسماً
والأشجار ترقص لي
وابتسامات أطفال ِ المدارس
والتنورات القصيرة تصاحبني
ورائحة الفل من صدر جدتي
وقطعة النقود الصغيرة في قبضة جدي
وصحن الطعام المشترك
كان .... كان ..... كان

فمضيت مع الزمن أسامره ُ
حتى انقضى نصف قرن ٍ
وتعريت من أوراقي
وانتصبت شجرة ً
عارية ً عالية ً
ومن حولي أعشاب ٌ صفراء مخضرة
أتحسر على أوراقي التي تساقطت
وأناجي عصافير تهاجر
تلتقط أنفاسها على أغصاني
أني كنت ُ ذات َ يوم
عش ٌو دفءٌ

وتخاطبني مرآتي
هل اكتفيت ؟
فأرد لا ؟
وأغمض عيني
فأتذكر الصبي
ولحظة تلاقينا فأحببتك
حتى ظننت أني لن أموت

د .حسام الدين خلاصي
8/1/2008

07/01/2008 GMT 1

المتقاعد

eddin59 @ 09:30

تقدمت باستقالتي
وانتهى الأمر
متقاعداً صرت
أبحث عن عيون أولادي
وبركة الزوجة

متقاعداً عنكم
عن اهتماماتكم الدنيئة
وعن نفسي
باحثاً عن كرية بيضاء َ تحميني
عن كرسي في حديقة
عن ابتسامة في وجه طفل
لاهثاً وراء عربات النقل
حاملاً أكياس الصدأ في يدي

مررت طول الدرب
وعبرت النهر والبحر
مللاً وحزناً وفرحاً
مررت بسرعة البرق
كما لو أني لم أمر

أنجبت أطفالاً تسعة
وتزوجت الاثنتين
وحلمت بجواز سفر
وحدائق خلف البصيرة
وتلمست جدران الحي وكل الأحياء
وعدوت فسبقت ظلي
وسبقت أم كلثوم

كالميت المتنقل تقاعدت
عن كل شيء تقاعدت
فقط خذوا مكاني لبرهة
ثم استفيقوا
وحاربوا عفونة الوجدان

وأذكر أني لطالما تقاعست
حتى تقاعدت

د .حسام
7/1/2008

إتصل بالكاتب | ملف | أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني