إلى متى
إلى متى
يجافي المطر رمل الصحراء
ويقاطع الظل ُ الهواء
حزينة هي المسافات
كئيبة هي الساحات
خالية من كل زينة
والمقاهي فارغة من التلاقي
حبلى بالناس
وفارغة ً من الحب ِ
قد استقال كل الموظفون المحترمون
وصار النهار أقصر
والليل لم يعد للعشاق
والخبز صار أبيض
لم تلفحه الشمس كزند فلاح
النباتات من البلاستيك
والورد من المطاط
والماء صار عصير
واللحم أضحى في علبة ٍ
والتف الأولاد في حلقة للرقص
والخادمات المستوردات ترقبن المصير
الهواء لا يقبل إلا التكييف
والمرآة صارت على البلاط
والجدات في دور للعجزة
إلى متى
قد كنا نلعق أصابعنا
بعد الطعام
واليوم نلعق الصحون
كنا نقبل أيدي الجدات
واليوم صرنا بخد واحد
لا يصلح إلا للكف
فهربت إلى داخلي
وتجولت في الشرايين الشوارع
واستوقفتني الذاكرة
وفي الدماغ بكيت روحي
والصور الجميلة تتالت
هنا بيتي
هنا قريتي
هنا النبع هنا الجدول
هنا علمني جدي ركوب الحمار
هنا ذبحنا النذور
هنا خطوت للمدرسة
وهناك عرفت حبي الأول
في داخلي كنوز
لم أشأ أن أغادر داخلي
لكن لكل رحلة نهاية
غادرت قلبي حزيناً متحسراً
إلى العالم السريع
إلى المختبر الوضيع
لا شوارع أمشيها
لا أشجار
ولا نساء جميلات
والأولاد كبار كبار
الطفولة احترقت
والغابة مسروقة
والكل يسير إلى الخلف
كل منا ظهره للآخر
هاأنا اصرخ
إلى متى
إلى متى
د . حسام
15 /8 / 2007

Wapher
del.icio.us